الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

370

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

" المنافقين " . بناء على هذا يجب القول في عبارة مختصرة أن الأمانة الإلهية هي قابلية التكامل غير المحدودة والممتزجة بالإرادة والاختيار ، والوصول إلى مقام الإنسان الكامل ، وعبودية الله الخاصة وتقبل ولاية الله . لكن لماذا عبر عن هذا الأمر بالأمانة ، مع أن كل وجودنا وكل ما لدينا أمانة الله ؟ لقد عبر بهذا التعبير لأهمية امتياز البشر العظيم هذا ، وإلا فإن بقية المواهب أمانات الله أيضا ، غير أن أهميتها تقل أمام هذا الامتياز . ويمكن أن نعبر هنا عن هذه الأمانة بتعبير آخر ونقول : إنها التعهد والالتزام وقبول المسؤولية . بناء على هذا فإن أولئك الذين فسروا الأمانة بصفة الاختيار والحرية في الإرادة ، قد أشاروا إلى جانب من هذه الأمانة العظمى ، كما أن أولئك الذين فسروها بالعقل ، أو أعضاء البدن ، أو أمانات الناس لدى بعضهم البعض ، أو الفرائض والواجبات ، أو التكاليف بصورة عامة ، قد أشار كل منهم إلى غصن من أغصان هذه الشجرة العظيمة المثمرة ، واقتطف منها ثمرة . لكن ما هو المراد من عرض هذه الأمانة على السماوات والأرض ؟ هل المراد : أن الله سبحانه قد منح هذه الموجودات شيئا من العقل والشعور ثم عرض عليها حمل هذه الأمانة ؟ أو أن المراد من العرض هو المقارنة ؟ أي أنها عندما قارنت حجم هذه الأمانة مع ما لديها من القابليات والاستعدادات أعلنت عدم لياقتها واستعدادها عن تحمل هذه الأمانة العظيمة . طبعا ، يبدو أن المعنى الثاني هو الأنسب ، وبهذا فإن السماوات والأرض والجبال قد صرخت جميعا بأنا لا طاقة لنا بحمل هذه الأمانة .